الياس شوفاني
437
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
لكن من دون وضع سقف للاستيطان اليهودي عدديا . وكانت هناك مجموعات صغيرة أخرى ، مثل الصهيونيين العموميين والمزراحي ، التي دعمت بصورة عامة سياسة وايزمن وتيار الوسط . وخلال الأحداث ، أدّت الهاغاناه دورا هامشيا إلى جانب القوات البريطانية . وبرز ذلك في القدس وتل أبيب وحيفا ، أمّا في المناطق الأخرى فكان دورها ضئيلا أو معدوما . ونتيجة هذا الوضع ، واتهام القيادة الصهيونية حكومة الانتداب بالتقصير في حماية المستوطنين ، والتقاعس في قمع الانتفاضة الجماهيرية العربية ، فقد ارتفعت أصوات تنادي بضرورة تطوير الهاغاناه ، لتصبح أداة للعمل العسكري الصهيوني الذاتي . وكان التوجه الأول نحو تشكيل قيادة قطرية ، تنسق العمل العسكري في البلاد كلها . واشترك في هذه القيادة ممثلون مدنيون محليون ، لكن هذه الشراكة لم تدم طويلا . فاعتراضا على هيمنة الهستدروت ، وبالتالي حزب مباي ، على الهاغاناه ، انقسمت المنظمة ، وشكّل التنقيحيون منظمة موازية هي « التنظيم ب » . كما انقسمت اللجنة القيادية ، ومالت الأحزاب غير العمالية إلى جانب التنقيحيين ومنظمتهم . ومع أنه كان هناك تنسيق بين المنظمتين ، توصل إليه بن - غوريون مع جابوتنسكي ، لكن الانقسام ظل قائما حتى سنة 1937 م . ومع ذلك ، فقد راحت كل منظمة تطور ذاتها ، وتسلح نفسها ، وتحسن من تدريب أعضائها وكوادرها القيادية . ه ) الكتاب الأبيض الثاني شكلت أحداث سنة 1929 حافزا على تحوّل نسبي في سياسة حكومة لندن العمالية تجاه المشروع الصهيوني ، اعتبرته الوكالة اليهودية ارتدادا عن وعد بلفور ، فهبت لمقاومته . والواقع أن اللورد باسفيلد ( سدني وب ) ، وزير المستعمرات ( 1929 - 1931 م ) ، أدخل خطا جديدا تجاه مسألة فلسطين في وزارته ، وجعله سياسة رسمية للحكومة ، برئاسة رامزي مكدونالد . وفي هذه الفترة ، برز اتجاهان مناوئان للمشروع الصهيوني : الأول عمالي ، يرى فيه مشروعا استعماريا ، يقوده أغنياء اليهود في إنكلترا والولايات المتحدة ، لاستغلال فلسطين وسكانها اقتصاديا ؛ والثاني محافظ ، يساوره القلق من النزعات الشيوعية لدى المهاجرين اليهود من روسيا . وكلاهما دعا إلى وضع قيود على الهجرة اليهودية إلى فلسطين . وإزاء هذه التوجهات لحكومة العمال في لندن ، تحركت المنظمة الصهيونية ، في بريطانيا والولايات المتحدة ، لممارسة أنواع الضغوط جميعها على حكومة مكدونالد ، وإجبارها على التراجع عن خطها السياسي ، ونجحت بذلك . وفي 16 أيلول / سبتمبر 1929 م ، اقترح مجلس عصبة الأمم على